السيد محمد مهدي الخرسان
12
موسوعة عبد الله بن عباس
وأمّا عن التركيبة السكانية فيها ، فقد كانت خليطاً من العرب والأنباط والفرس - وقد عرفوا بالأساورة - والهنود والزنج والزطّ - وهم من الهند أو السند ومن فصيلتهم السبابجة - الذين كانوا يتولون حراسة السجون وبيت المال . وقد قتل منهم أربعمائة ظلماً وعدواناً ، قتلهم جيش الناكثين بقيادة عائشة وطلحة والزبير ، وذلك يوم الجمل الأصغر . ثمّ إنّ العرب أنفسهم كانوا قبائل مختلفة متفاوتة في الطباع ، ففيهم الحملان وداعة ، ومنهم القساة الجفاة كالضباع والسباع . فبلد تمازجت فيه حضارات مدنية أعجمية قبل دخول حضارة الإسلام العربية ، لابدّ أن تتصادم فيه الرغبات والميول وتتعدد فيه المناحي حسب الأهواء ، ولو رجعنا إلى ما ذكره الجغرافيون والمؤرخون من خطط سكانية في تلك الأيام ، لوجدنا بعض الخطط تضم قبائل مضرية وأخرى ربعية وثالثة قحطانية ، ومع كلٍ خليط من غير العرب كالموالي يشاركون في العمل والسكن كما يشاركون في الجهاد وأخذ العطاء . ولم يعرف خلافٌ أوقع شرخاً كبيراً بين القبائل العربية كما أوقعته حرب الجمل ، فقد كانت لها مخلفات مريعة وفظيعة ، فعاشت البصرة بعد يوم الجمل في جوّ قلق واضطراب . ولم لا تكون كذلك وهي تعيش مخلّفات حرب ظالمة أودت بحياة أكثر من عشرين الف قتيل في يوم واحد ! إذن ليس من السهل ولا بالمستطاع لأيّ والٍ أن يمحو أثر ذلك من النفوس بجرّة من القلم ، لتستقر له البلاد بين عشية وضحاها . ومهما تمكّن من محو الفوارق الجنسية ، فلن يتمكن من توحيد الأهواء النفسية . لذلك فلا مناص من